ابن العربي
212
أحكام القرآن
يعنى انقضت العدّة فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن . هذا خطاب للأولياء ، وبيان أنّ الحقّ في التزويج لهنّ فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ؛ أي من جائز شرعا ، يريد من اختيار أعيان الأزواج ، وتقدير الصداق دون مباشرة العقد ، لأنّه حقّ للأولياء ، كما تقدم دون وضع نفسها في غير كفء ، لأنه ليس من المعروف ، وفيه الضرر وإدخال العار . الآية الثالثة والسبعون - قوله تعالى « 1 » : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ، وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - حرّم اللّه تعالى النكاح في العدّة ، وأوجب التربّص على الزوجة ، وقد علم سبحانه أنّ الخلق لا يستطيعون الصّبر عن ذكر النكاح والتكلم فيه ، فاذن في التصريح بذلك مع جميع الخلق ، وأذن في ذكر ذلك بالتعريض مع العاقد له ، وهو المرأة أو الولىّ ؛ وهو في المرأة آكد . والتعريض هو القول المفهم لمقصود الشيء ، وليس بنصّ فيه . والتصريح هو التنصيص عليه والإفصاح بذكره ، مأخوذ من عرض الشيء وهو ناحيته ، كأنه يحوم على النكاح ولا يسف « 2 » عليه ويمشى حوله ولا ينزل به . المسألة الثانية - في تفسير التعريض : وقد روى عن السلف فيه كثير ، جماعه عندي يرجع إلى قسمين : الأول - أن يذكرها للولىّ ؛ يقول لا تسبقني بها . الثاني - أن يشير بذلك إليها دون واسطة . فإن ذكر ذلك لها بنفسه ففيه سبعة ألفاظ : الأول - أن يقول لها : إني أريد التزويج . الثاني - أن يقول لها : لا تسبقيني بنفسك ؛ قاله ابن عباس .
--> ( 1 ) الآية الخامسة والثلاثون بعد المائتين . ( 2 ) في ا : ولا يشف . والمثبت من ل .